النشيد الأول
التحليق عاليا .....صوبك... في الظهيرة
تحلق روحي
تحلق عاليا
حتي حدود السماء
تبحث عنك
كما يبحث طير مهاجر عن عش
وكما تبحث غيمة عن ارض عطشي
ومن يشكو الهجير عن ظل....
تعاود روحي التحليق
ثم تهبط كنورس جائع يحط علي وجه البحر
ويعود محلقا من جديد
بعد التزود بما يقيم الأود
تسطع شمس الظهيرة
وتتوهج كمعدن صقيل تحت لهب يشتعل
ولكنني اواصل التحليق
عاليا.... صوبك
تمسي الدنيا نقاطا صغيرة غامضة وبعيدة
ويمسي الشوق اكبر من المسافة البعيدة
.... وجهك هاهنا يتبسم
عن يساري وعن يميني
ويتمدد في الفراغات فتمسي قريبة
تنبت لي اجنحة جديدة
مكان المتكسرة القديمة
واحلق عاليا .... صوبك
وحين اقترب منك
اكتشف الحقيقة في الثانية الاخيرة:
لم يكن ثم حاجة لكل هذا التعب
ولم يكن ثمة حاجةلكل هذا النصب
..... فأنت لست بعيدة عني كل هذا البعد
..... انت...........................
تسكنين هاهنا.....
داخل القلب...........................................
...........صلاح الدين سر الختم علي.......................
ذات قمر متشح بالغياب.................... ينتظر اوبتك عند الباب...................
15/9/2010
النشيد الثاني
المدينة والغياب
كانت الريح تعوي في ازقة المدينة
من شارع البحر حتي حدود الجبل
كانت الريح تبكي وتنوح
كانت حجارة الارصفة الملساء تئن
وتتلوي شوقا اليك
وكانت الارض الولهي تتلوي شوقا لوقع قدميك
وكنت
ابحث عنك
في الزوايا
وما بين الازقة
والمرايا
ومابين البداية وحدود النهاية
وكنت ادرك
انك علي بعد الاف الشظايا!!!
صلاح الدين سر الختم علي
15/9/2010
النشيد الثالث
اناشيد للبحر
قلت : يا نار كوني بردا وسلاما
علي من بجوفك من المحبين
رجع الصدي: يا بحر كن نارا
علي من بجوفك من المحبين
يا بحر كن سترا علي الحوريات
من عيون الناظرين الفاجرات
صرخت: يا بحر
اني استودعتك حوريتي واصدافي
ومراكبي واشواقي
فلا تسلمني للموج والانواء
....
قلت يا بحر
رفقا بالغريب
رفقا بمن به مس
من ضفائر
وذيول ساحرات
يا بحر رفقا بمن اذا اراد الرحيل
ما طاوعته أقدام ولانازعته للعشيرة اشواق كامنات
يا بحر رفقا بمن عند ساحلك أناخ رحله
واسلم نفسه للهوي والعيون الناعسات
..... طوبي للعشاق
الذين باعوا الوطن بالعيون الساحرات
طوبي لمن قايضوا مراتع الصبا
بدقات قلب متسارعات
طوبي للذين
ما استمعوا لصوت
الا صوت قلب
عليل سكنته
اجمل الحوريات!!!
صلاح الدين سر الختم علي
النشيد الرابع
عيونها والوطن الجريح
بعد ان اسكنتني رموشها
وهدهدتني في الظهيرة
خرجنا سويا للشوارع
مشينا والاحلام تسابقنا
نفتش عن وطن
وعما يقيم الأود
عن الحرية بحثنا
في الغابات والرمال
والجبال البعيدة
فكان حصادنا
أنشوطة تحيط بالاعناق
واحلام خرجت ولم تعد!!
بما تبقي من رمق
غنينا للكرامة والوطن
ونادينا من اختاروا المنافئ البعيدة والشجن:
هلموا...تعالوا..مازال ثمة أمل
عاد الصدي:أمل... أمل... أمل
ولم يعد أحد
وداست أحذية الجنود
علي الأوراق والأوتار والقلم
..... طار الحمام
مذعورا .... ولم يعد!!
يبست ضروع الشياه
وتخثر اللبن
شاحبا هو الوطن
كثيرا هو الشجن
شحيحا وعصيا هو المطر
ودانيا هو الخطر..
******************
لم يعد القول مباحا
ولم يعد الحلم متاحا
ولم يعد الظلام يستحي يا وطني
من المجئ فيك صباحا!!!
صلاح الدين سر الختم علي
النشيد الخامس
احزان (ابوك abook)
عملت عندناخادمة
وهي سيدة السيدات
غسلت بايديها النحيلة ملابسنا
ولم تجد من يغسل احزانها ولم تحزن
كانت اسنانها البيضاء اللامعة دوما مضئية
فابتسامتها الكبيرةلاتعرف الغياب
و احلامها الصغيرة الكبيرة
مثل الشمس ما غابت الا واشرقت ثانية
من زاوية جديدة
غنت وهي تغسل:
كان ابي سيدا
وكانت له ابقارا كثيرة
حين ساقوه مقيدا في الحرب البليدة
لم يكونوا قادمين من بلاد بعيدة
ولم يكونوا خضر العيون او بيض الاهاب
بل كانوا من ذات البلاد الكبيرة
التي احبها كثيرا
مع اختلاف القبيلة والعقيدة
هجموا كما يهجم الذئب علي الفريسة
احرقوا الاكواخ والاشجار
واقتادوا الرجال والابقار
فجميعهم عندهم مال وثروة جديدة
وكان من حسن حظ ابي ان
اراده سيدهم ليحلب الابقار
وينظف الحظائر في الصباح والمساء والظهيرة
كانت عبوديته حياة ونجاة من ميتة أكيدة
حكي لها بعد سنوات عديدة:
كنت انام مع الابقار في الحظيرة
واظهر التبجيل لسيدي
حتي تحين فرصتي الاكيدة
وحين جاءت ركضت في الغابات نهارا
واحتميت باعالي الاشجار ليلا
من الوحوش والاشرار
*******
كانت تحكي
وتضحك
وكنت اسمع وأبكي بلا صوت!!!!
صلاح الدين سر الحتم علي
النشيد السادس
مرثية الوطن
بات الوطن شمالا بلا جنوب تقريبا
وشرقا بلا غرب احتمالا
بات العلم الواحد أعلاما
والنشيد الوطني اناشيدا
والسلام حطاما
تري ماذا دهانا؟
وكيف يا تري نملك لما يجري احتمالا؟
كنا شمالا يحن الي الجنوب
ويخفض له الجناح مودة وهياما
وكنا غروبا يحن الي الشروق
فبتنا من بعد وحدة
شجرة يابسة تتقاسمها الفروع وتتناوشها الصقورعيانا بيانا!!
تري ما الذي دهانا؟
صلاح الدين سر الختم علي
النشيد السابع:الي طه يوسف عبيد الذي ذهب ولم يغب*
نشيد للذي ذهب ولم يغب
فتيا كان حين ذهب
مشرقا كشمس استوائية
ونديا كزهرة
واخضرا كحقل
كنت صغيرا
وكان صديقي
وكان الحلم ثالثنا
رساما كان
وشاعرا فقير القاموس كنت
ارتدنا شوارع المدينة الراقدة علي ضفة النهر
سويا
قرأنا القصائد لجميلات متخيلات مرارا
وادركنا الصمت في حضرة الجميلات الحقيقات كثيرا
رقصنا في اعياد الميلاد
واعياد الثورات
وافرا ح المدينة العديدة
سويا
كم ضحكنا
وكم عند اقدام الاصدقاء أرضا جلسنا
كان مسكونا بالجمال
وكان اروع من خيال
كان امتدادالنهر في قلب الجبال
كان طه اسمه
ويوسف رسمه
والشهيد وصفه
وكان يرحمه الله
عريس ذاك الزمان
مضي عليه سلام
فتيا غض الاهاب
مضي وبالفرشاة لون
وبالعيون بريق
وبالحنجرة بقايا هتاف
لكنهم عند اقدامنا
نحروه كما تنحر الخراف
لم يتردد القاتل أو يخاف
ولم يتردد طه أو يخاف
واكتست الضفاف لون الدم وارتفع الهتاف
صلاح سر الختم علي
20/9/2010
*طه يوسف عبيد رسام تشكيلي عضو رابطة الجزيرة للاداب والفنون و هو شهيد انتفاضة الطلاب في يناير 1982 بمدينة مدني فيما عرف بانتفاضة السكر ضد نظام مايو ،وكان الشهيد صديقا للشاعر وزميلا له بمدرسة السني الثانوية وقد قتل طه برصاص الجيش صبيحة الاحد العاشر من يناير 1982 جوار كلية المعلمات والادارة المركزية بمدني وكان الشاعر شاهد عيان غطاه دم الشهيد وترك الحادث أثرا كبيرا في نفسه وفي حياته.